ابن الزيات

303

التشوف إلى رجال التصوف

الصحفة عن بصرى ؛ فقلت : يا رب طعام صنع لوجهك ، لم حجب عنى . ثم علمت أنه صنعه من لا يصلى . قال أبو زكرياء يحيى بن داود : وكانت عندي جبة لبستها تحت الجلابية ؟ فبعتها ببعض أسواق الهبط بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم وربطتها في محزمى . فقعدت مع أبي عبد اللّه برابطة زرهون في جماعة من الصالحين . فتحدثوا في شأن الدراهم . فقال لهم أبو عبد اللّه : ليس في هذه الجماعة من عنده دراهم إلا فلان . وذكر العدد الذي كان عندي ولا أدرى أن أحدا من خلق اللّه تعالى علم بها . ومنهم : 192 - أبو عبد اللّه محمد بن حسان التاونتى المعروف بابن الميلى أصله من تاونت من عمل تلمسان ، وكان من الأفراد ، واستقر أخيرا بجبل لبنان ، وبه مات في أعوام التسعين وخمسمائة . وكان ابتداء أمره أنه كان كاتبا لبعض الكبراء بجزيرة الأندلس وكان مسرفا على نفسه . فنام ليلة في فراشه . فلما طلع الفجر قالت له زوجته : قم لصلاة الفجر ! فتكاسل واستطاب النوم وقال لها : دعيني ، فإني قد طاب لي النوم . فأتى إليه رسول من الرئيس الذي كان يكتب له ، فوثب مسرعا وبادر إليه عاجلا . فقالت له زوجته : سبحان اللّه ، دعاك داعى اللّه ، فلم نجبه وبادرت إلى داعى المخلوق هذه المبادرة ! فأثر كلامها في قلبه وقعد إلى الأرض يبكى وقال لها : اصرفى عنى هذا الرسول الواصل إلى . ثم خرج من حينه . فلقى بعض الرعيان ؛ فأخذ منه جبته وتجرد له من أثوابه ولحق بالبحر . فكان يخدم مع خدمة البحر فأقام مدة معهم لا يعرفه أحد وظن أهله أنه قتل . ثم عبر البحر وجاز لبلدة تاونت بساحل تلمسان . فاجتمع إليه أهل بلده وعينوا له أملاكا لأبيه . فقال لهم : من بيده شئ من أملاكى ، فهو له . ولم يبق لنفسه إلا فدانا قريبا من حصن تاونت حبسه لدفن موتى المسلمين ، وبنى بدار أبيه محرابا وقال لهم : اجعلوا هذا مسجدا . وتخلى عن كل شئ ، فأقام بتلمسان مدة ؛ ثم توجه إلى المشرق . فجاور